محمد بن جرير الطبري
259
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
كل ذلك " مفعَل " منقولة حركة عينه إلى فائه ، فمصيَّرةٌ واوه أو ياؤه " ألفًا " لفتحة ما قبلها . * * * قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وكيف قيل : " والله عنده حسن المآب " ، وقد علمتَ ما عنده يومئذ من أليم العذاب وشديد العقاب ؟ قيل : إن ذلك معنىّ به خاصٌ من الناس ، ومعنى ذلك : ( 1 ) والله عنده حسن المآب للذين اتقوا ربهم . وقد أنبأنا عن ذلك في هذه الآية التي تليها . * * * فإن قال : وما " حسن المآب " ؟ قيل : هو ما وصفه به جل ثناؤه ، وهو المرجع إلى جنات تجري من تحتها الأنهار مُخلَّدًا فيها ، وإلى أزواج مطهرة ورضوان من الله . * * * القول في تأويل قوله : { قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ ( 15 ) } قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : قل ، يا محمد ، للناس الذين زُيِّن لهم حب الشهوات من النساء والبنين ، وسائر ما ذكر ربنا جل ثناؤه : " أؤنبئكم " ، أأخبركم وأعلمكم ( 2 ) = " بخير من ذلكم " ، يعني : بخير وأفضل لكم = " من
--> ( 1 ) في المخطوطة كتب " وبين " والواو متصلة بما بعدها ، حتى ما تكاد تقرأ ، والذي في المطبوعة لا بأس به في قراءة هذه الكلمة . ( 2 ) انظر تفسير " أنبأ " فيما سلف 1 : 488 ، 489 .